السيد حامد النقوي
17
خلاصة عبقات الأنوار
يضمن النجاة من الغرق في البحر بشرط أن لا تثقب زاوية منها ، فإذا اقترن الجلوس في زاوية مع إثقاب الأخرى فإن ذلك سوف يؤدي إلى الغرق حتما . وما من فرقة من فرق الشيعة ألا وهي مستقرة في زاوية وهي تثقب الزاوية أو الزوايا الأخرى . أجل ، فإن أهل السنة مهما تنقلوا في الزوايا المختلفة من السفينة ، فإن سفينتهم عامرة ، لأنهم لا يثقبون منها زاوية أصلا ، حتى يتسرب الموج من ذلك الجانب ويؤدي بهم إلى الغرق . والحمد لله . وبهذا يتم لأهل السنة إلزام النواصب في إنكارهم لهذين الحديثين ( حديث الثقلين وحديث السفينة ) حيث ناقشوا في صحتهما بالدليل العقلي ، فقالوا : إن مفاد هذين الحديثين هو التكليف بالممتنع عقلا ، وهو محال بالبداهة ، ذلك : لأنه إذا وجب التمسك بأهل البيت جميعهم - مع ما هم عليه من الاختلاف في الأصول والفروع - كان مستلزما للتكليف بالجمع بين النقيضين . وهو محال . وإذا وجب التمسك ببعض أهل البيت فإما أن يكون البعض معينا أو لا ، فعلى الأول يلزم الترجيح بلا مرجح ، خصوصا مع وجود الاختلاف بين القائلين بذلك ، في تأكيد النص لصالحهم . وعلى الثاني : يلزم تجويز العقائد المختلفة والشرائع المتفاوتة في الدين الواحد من الشارع ، في حين أن قوله تعالى : ( ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) صريح في خلاف ذلك . مضافا إلى استحالته بضرورة الدين . ولا تستطيع أية فرقة من فرق الشيعة أن تخدش في دليل هؤلاء النواصب الأشقياء إلا عن طريق مذهب أهل السنة ) .